لقاء اقتصادي ودبلوماسي في لشبونة يفتح آفاقا جديدة للتعاون بين العراق والبرتغال
06 يوليو 2026

نظمت الغرفة التجارية العربية البرتغالية، بالتعاون مع سفارة جمهورية العراق في البرتغال، يوم 3 يوليو، لقاءا اقتصاديا ودبلوماسيا في لشبونة، بحضور معالي السيد فؤاد حسين، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية العراقي، وبمشاركة السيد روي غومش دا سيلفا، رئيس الغرفة التجارية العربية البرتغالية، والسيد حيدر الخضيري، الأمين العام والرئيس التنفيذي للغرفة، إلى جانب عدد من ممثلي الشركات البرتغالية ورجال الأعمال والفاعلين الاقتصاديين.
ويأتي هذا اللقاء في إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين العراق والبرتغال، واستكشاف آفاق جديدة للتعاون والاستثمار، ولا سيما في ظل الدينامية الجديدة التي تشهدها العلاقات الثنائية، وما رافقها من نقاش حول أهمية إعادة فتح السفارة البرتغالية في العراق، بما من شأنه أن يعزّز الحضور الدبلوماسي البرتغالي ويدعم تطوير التعاون الاقتصادي والمؤسسي بين البلدين.
واستهل اللقاء بكلمة لمعالي وزير الخارجية العراقي، أكد فيها أن العراق يدخل مرحلة جديدة من الانفتاح السياسي والاقتصادي، ترتكز على تعزيز الاستقرار، وتحديث المنظومة القانونية، وتوسيع اللامركزية الإدارية، وتطوير بيئة الأعمال، وتعزيز الشراكات الدولية. وأوضح أن العراق يرحّب بتعزيز التمثيل الدبلوماسي البرتغالي في بغداد، مؤكدا أن الظروف الأمنية والسياسية باتت أكثر ملاءمة لعودة السفارة البرتغالية إلى العمل في العراق.
وشدد معاليه على أن العراق يرحب بالشركات البرتغالية، داعيا إياها إلى استكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة في مختلف القطاعات، سواء من خلال الاستثمار المباشر أو عبر نقل التكنولوجيا والخبرات. وأشار إلى أن العراق، بما يمتلكه من موارد طبيعية وموقع جغرافي استراتيجي وإمكانات بشرية واقتصادية، يعمل على بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة، بما يحد من الاعتماد على قطاع النفط كمصدر رئيس للدخل.
وفي هذا السياق، أوضح الوزير أن العراق يمتلك القدرة على رفع إنتاجه النفطي إلى ما بين خمسة وستة ملايين برميل يوميا، مع تخصيص نحو مليون برميل للاستهلاك المحلي، مؤكدا أن الثروة النفطية تمثل ركيزة مهمة للتنمية الاقتصادية، دون أن تشكل المحور الوحيد للرؤية التنموية للدولة، التي تسعى كذلك إلى تطوير قطاعات السياحة، والصحة، والبنية التحتية، والتعليم، والخدمات، وغيرها من المجالات ذات الأولوية.
كما استعرض معاليه التحديات التي واجهها العراق خلال العقود الماضية، موضحا أن الحروب المتعاقبة، بدءا بالحرب العراقية الإيرانية، مرورا بحرب الخليج، ثم مرحلة ما بعد عام 2003، وصولا إلى الحرب ضد الإرهاب، تركت آثارا عميقة على البنية التحتية والاقتصاد وقطاعات التعليم والصحة والثقافة. وأكد أن إعادة إعمار هذه القطاعات تمثل اليوم أولوية وطنية، كما تشكل فرصة مهمة لإقامة شراكات دولية قائمة على تبادل الخبرات وتحقيق المصالح المشتركة.
وأشار الوزير إلى أن العراق ينعم باستقرار أمني متزايد منذ عام 2017، الأمر الذي أسهم في توفير بيئة أكثر جاذبية للاستثمار. كما أبرز الدور الذي تضطلع به الدبلوماسية العراقية في دعم الاستقرار الإقليمي، من خلال تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف، ولا سيما في ظل التداعيات الاقتصادية والأمنية التي قد تترتب على التوترات في منطقة الخليج ومضيق هرمز.
وتناول معاليه كذلك أهمية تنويع الاقتصاد العراقي، مشيرًا إلى الإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها قطاع السياحة الدينية، حيث يستقبل العراق سنويا ملايين الزوار إلى مزاراته الدينية والتاريخية. وأكد أن الخبرة البرتغالية في تطوير القطاع السياحي يمكن أن تشكل أساسًا لتعاون مثمر بين البلدين، سواء في مجال تطوير البنية التحتية السياحية أو نقل المعرفة وبناء القدرات.
واختتم اللقاء بكلمة للسيد روي غومش دا سيلفا، رئيس الغرفة التجارية العربية البرتغالية، الذي رحب بمعالي وزير الخارجية العراقي، وأشاد بأهمية هذا اللقاء في تعزيز جسور التواصل بين مجتمع الأعمال في البلدين. كما أشار إلى أنه سيعمل على نقل هذه الرسالة إلى وزارة الخارجية البرتغالية، ولا سيما ما يتعلق بأهمية إعادة فتح السفارة البرتغالية في العراق، لما لذلك من دور في دعم العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية بين البرتغال والعراق.
ويعكس هذا اللقاء الإرادة المشتركة للعراق والبرتغال في الارتقاء بعلاقاتهما الثنائية إلى مستوى أكثر فاعلية، من خلال تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية، وتبادل الخبرات، وإرساء شراكات استراتيجية ومستدامة تخدم المصالح المشتركة للبلدين، وتسهم في توسيع آفاق التعاون بين العراق والبرتغال ضمن الفضاء الأورو-عربي.